لماذا وجب التخلّص من فيسبوك؟
وأخيرًا تمكنت من حذف حسابي على فيسبوك بشكل كامل -ليس تعطيله مؤقتًا- وذلك بعدما بدأت استعماله في عام 2010م. ألخّص فيما يلي أبرز الأسباب التي دفعتني لذلك.
الحفاظ على الخصوصيّة
لعلّه السبب الأهم الذي دفعني للابتعاد عن فيسبوك. حيث بات انتهاك فيسبوك لخصوصية المستخدمين أمرًا جليًّا لدى معظم روّاد الموقع وهناك الكثير من الأخبار والمقالات التي نشرت عنه.
بعد سيطرة شركة فيسبوك على كلّ من واتساب وإنستغرام، أصبح تحليل بيانات المستخدم أمرًا علنيًّا ويبدو أن فيسبوك لم تعد تريد إخفاءه، لكنها عوضًا عن ذلك تبرّر -مثل معظم الخدمات الأخرى التي تقوم بالمثل- بأنّه لصالح تحسين تجربة المستخدم، ولإظهار إعلانات تتعلق بحاجة المستخدم فعليًّا. هذا الأمر لاحظه الكثير، فربّما وأنت تتكلم مع صديقك عبر واتساب عن موضوع معيّن، تتفاجأ بإعلانات متعلقة بهذا الموضوع خلال تصفحك لفيسبوك أو إنستغرام. أو ربّما صادفت شخصًا ما وتفاجأت بأنّه قد تمّ اقتراحه كصديق من قبل فيسبوك، وغيرها من الأمثلة الكثيرة التي باتت شهيرة بين النّاس.
ربّما يكون معظم استخدام بيانات المستخدم لأغراض الإعلانات حاليًّا، لكن علينا دائمًا أن نتذكر أنّ جميع بيانات المستخدم مسجّلة، وهو ما يعتبر كنزًا دفينا اليوم، لكنّه لن يقدّر بثمن غدًا!
حديثًا بدء الذكاء الصنعي بالتطور بشكل سريع جدًّا، وإنّ البيانات وقوده. فقط قدّم له البيانات لترى منه العجائب.
“الذكاء الصنعي هو الكهرباء الجديدة! كما غيرت الكهرباء الصناعة منذ 100 عام، أعتقد أنّ الذكاء الصنعي سيفعل الآن ذات الأمر” أندرو إن جي- بروفيسور في جامعة ستانفورد.
فأيّة نتائج مستقبليّة تتوقع لخدمة تسجّل جميع التحركات، كالإعجابات، والتعليقات وما تتصفحه وما تبحث عنه، مع نظام قوي للتعرف على محتويات الصور والأشخاص الموجودين بها!
لذلك يومًا بعد يوم علينا أن نجعل الحفاظ على خصوصيتنا أحد أهم الأولويات، وهذا ما بدأ يدركه المستخدمون حديثًا، بعدما كان الجواب السائد أن لا شيء لديهم ليخفوه!
التحكّم لا الانصياع!
التحكّم في المحتوى الظاهر لديك أيضًا من سياسات فيسبوك التي أعلنت عنها، والتي تجعلك منصاعًا لمشاهدة ما تعتقد فيسبوك أنّه يجب أن تشاهده!
في ظلّ كثرة الصفحات والمجموعات والأصدقاء لدى المستخدم، يبدأ بالاعتياد على هذا الأسلوب، وبعدها لن يشعر أن هناك شيئًا غريبًا إلّا عندما يتذكّر موضوعًا ما ويبحث عنه.
هذا الأمر يساهم بشكل كبير في توجيه الأفراد والتأثير على سلوكهم، وربما التّلاعب بالرأي العام.
“إنّ الأكاذيب، والتفاهة، والمعلومات الخاطئة للبروباغندا التقليدية منتشرة بشكل واسع على الإنترنت ومدعومة من قبل خوارزميات فيسبوك وتويتر” فيليب هوارد، بروفيسور دراسات الإنترنت في جامعة أكسفورد. بعد إجراء سلسلة دراسات في تسعة بلدان مختلفة.
فإن كان فيسبوك يُستخدم حاليًّا كأداة للتأثير من قبل مستخدميه، ماذا لو قرّر أن يقوم هو بالتأثير وهو مالك التحكم؟!
الابتعاد عن الضوضاء
ساهم الانتشار الواسع لفيسبوك بوصول عدد هائل من المستخدمين من جميع الفئات العمرية -حتّى الأطفال بدأت تُنشأ لهم حسابات من أهاليهم-، وجد الكثير منهم لنفسه المساحة للكتابة ونشر أفكاره وتحليلاته. وترى الكثير منهم أصبح مفكّرًا أو محلّلًا سياسيًّا فجأة! ترى آخرين وجدوا المساحة لإثارة الفتن وبثّ الإشاعات التي تثبط العزائم أو تثير الضغائن. وقد تصادف من تجمعوا حول بعضهم لحملهم نفس عقلية بث الرسائل السلبية، فتراهم يتفاعلون ويزيدون في الموضوع. وترى الكثيرين باتوا يتابعون باهتمام الصفحات التي تبثّ الإشاعات منتظرين كلّ جديد. آخرون يحبّون مراقبة الناس، أين ذهبوا، ماذا أكلوا، ماذا فعلوا، بماذا أعجبوا، أو علّقوا.
هذه الضوضاء العارمة أضاعت الكثير من الفوائد والمحتوى القيّم الموجود بين طيّات الخدمة، وبدأت بزيادة الكره والحقد، ممّا جعل البقاء في هذا الجو أمرًا صعبًا.
استثمار الوقت
في عام 2016م، قال مارك -المدير التنفيذي لشركة فيسبوك- أنّ متوسط استخدام الشخص الواحد هو 50 دقيقة يوميا لتطبيقات الشركة (فيسبوك، ومسنجر، وإنستغرام).
بدأ الكثير بملاحظة رغبة دائمة بفتح التطبيق كلّ فترة قصيرة، على الرغم من استهلاك الكثير من الوقت بتصفح الجديد قبل برهة. لتفتح التطبيق وتشاهد ألّا جديد ربّما أو ربّما هناك شيء جديد لتصرف عليه بعض الوقت الإضافيّ. لتتحول هذه العادة لاحقًا إلى فتح التطبيق كلّما خرجت من تطبيق آخر، ثمّ تصفح طويل خلال وقت النوم والذي ربّما قد يُؤخّر نومنا عدّة دقائق -إن لم تكن ساعات- كون هذا التصفح سهل ولا يحتاج إلى مجهود ممّا يشجّع على الاستمرار. معظم هذا الوقت يهدر غالبًا لمتابعة محتوى غير مهم بتاتًا للأسف.
كيف حذفت حسابي؟
أوقفت النشاطات على حسابي قبل فترة طويلة لكني بقيت معتادًا على روتين متابعة المستجدّات.
اعتقدت بدايةً أنّ التخلّص بشكل كامل من حسابي سيكون صعبًا، لذلك بدأت بتخفيف دخولي له من الهاتف المحمول -كنت أستخدم تطبيق Tinfoil- ومن ثم قمت بإزالة التطبيق بشكل كامل واقتصر دخولي للحساب من جهاز الحاسوب. بعدها توقّفت حتّى عن الدخول للحساب. لم أقم بشكل فوريّ بحذف حسابي بشكل كامل حتى أتأكّد أنّه لا شيء مهمّ لدي فيه يجب أن أحتفظ به. بعد بضعة أشهر من هجر الحساب، اكتشفت أن الموضوع كان أبسط ممّا أتخيل، حيث كان أشبه بمن زُعج لحذف محتوى مجلّد ما خطأ ليكتشف بعدها أنّه لم يكن هناك شيء يستحق أساسًا للحفاظ على المجلد. لأقوم بحذف الحساب ببساطة ودون تردّد.
قمت خلال هذه الفترة بإنشاء حساب جديد، ليقتصر استخدامه على إدارة صفحة متعلقة بالعمل أو التواصل مع من لا يمكنني التواصل معه بالطرق التقليدية، ولن أستخدمه إلا وقت الحاجة وهذا ما أقوم به حاليًّا.